ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
589
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
شج وجهه وأقبل يريد قتله فذب عنه مصعب بن عمير وهو صاحب الراية فقتله ابن قمية وهو يرى أنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لقد قتلت محمدا وفشا في القوم أن محمدا قد قتل فانهزموا وجعل رسول الله يقول إلى عباد الله حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على الفرار فقالوا يا رسول الله أتانا الخبر بأنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فنزلت هذه الآية وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فروي أن بعضهم قال ليت عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان فقال أنس بن النضير عم أنس بن مالك إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وموتوا على ما مات عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل ويوم أحد تفقد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أصحابه فقال ما فعل سعد بن الربيع فدفع إليه رجل من الأنصار فقال أفي الأحياء أنت أم في الأموات قال بل في الأموات قال فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تفقد أصحابه وسأل عنك قال أوحي هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال نعم وقد أمر بطلبك قال لقد خففت عني وإن بي اثنتي عشرة طعنة جائفة فقل له إن سعدا يقرئك السلام وأخبر قومك أنه إن وصل إلى نبيهم وفيهم عين تطرف فلا عذر لهم عند الله ثم خرج من جوفه مثل قلب الجزور دم محتقن فكانت فيه نفسه فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رحم الله سعدا أوصى بنفسه وأوصى غيره رب جنة مغدقة فيها رضوان الله لسعد بن الربيع . عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال من تفقد الناس يفقد ومن لم يعد الصبر لفواجع الأمور ( 1 ) يعجز . وقال إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لا يتركوك وإن هربت منهم أدركوك قال الرجل فكيف أصنع قال أقرض الناس من عرضك ليوم فقرك بيان ذلك قوله رحمه الله من تفقد الناس يفقد يقول من يتأمل أحوال الناس وأخلاقهم ويتعرفها يفقد أي يعدم أن يجد فيهم أحدا يرتضيه وقوله إن قارضت الناس قارضوك يريد أن طعنت عليهم ونلت منهم بلسانك فعلوا مثل ذلك بك وإن تركتهم لم يتركوك
--> ( 1 ) بعض النسخ [ لفوادح الأمور ] .